السيد كمال الحيدري
59
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
وتارة أخرى يطلق القلب ويراد منه مركز العقل والتفكير كما في قوله تعالى : ) إِنَّ فِى ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ « 1 » وجاء في تفسير هذه الآية عن الإمام الكاظم عليه السلام قوله : « القلب في هذه الآية بأنّه العقل » « 2 » . وتارة يطلق القلب ويراد به مركز المعارف غير الحسّية وغير العقلية كما في قوله تعالى : ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ « 3 » فالقرآن الكريم نزل على قلب النبىّ صلّى الله عليه وآله لا بقوّة العقل والاستدلال العقلي ، وإنّما حصلت المعارف القرآنية للنبىّ صلّى الله عليه وآله بمشاهدته القلبية لتلك الحقائق ، وهذا المعنى من القلب هو حقيقة الإنسان وروحه وهو الذي يرى الحقائق الباطنية الملكوتية . إذاً المراد من القلب الذي له أدوات الرؤية والسمع ، ليس القلب الصنوبري ولا مركز التعقل ، وإنّما هو حقيقة الإنسان وجوهره . 2 قوله تعالى : ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى « 4 » . وهذه الآية واضحة الدلالة في نسبة الذكر إلى القلب لا إلى العين الظاهرية ؛ لأنّ الذكر والغفلة ليس من وظائف هذه العين الظاهرية ، وإنّما وظيفتها الرؤية البصرية . على هذا فالآية تشير إلى أنّ القلب الذاكر هو القلب البصير ، أمّا القلب الغافل فهو قلب أعمى .
--> ( 1 ) ق : 37 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 16 . ( 3 ) الشعراء : 194 193 . ( 4 ) طه : 124 .